غانم قدوري الحمد

8

محاضرات في علوم القرآن

ونشأت من ذلك المباحث المتعلقة بكتابته ورسمه ، ومن بيانه صلى اللّه عليه وسلم لمعنى عدد من الآيات والكلمات القرآنية حين أشكل فهمها على بعض الصحابة نشأت المباحث المتعلقة بفهم القرآن وتفسيره . وتجمعت تلك الملاحظات لدى علماء الصحابة ، واختزنتها ذاكرتهم ، ونقلوها إلى تلامذتهم من التابعين ، لكنهم لم يدوّنوها تدوينا منظما ، لأن العلوم لم تكن قد دوّنت في عصرهم ، وكان القرآن الكريم أول كتاب مدوّن عرفته الأمة ، وحرصوا في الجيل الأول ألّا يظهر بجانبه كتاب آخر ، لكن الضرورة أملت على علماء الأمة من التابعين وتابعيهم تدوين العلوم ، وكان نصيب علوم القرآن من جهودهم كبيرا . المرحلة الثانية : علوم القرآن في عصر التدوين يمكن القول إن تدوين علوم اللغة العربية وعلوم القرآن وغيرها قد بدأ في أواخر القرن الأول الهجري ومطلع القرن الثاني ، وأن القرن الثاني لم ينقض إلا ومعظم العلوم قد دوّنت وظهرت فيها المؤلفات ، ومن أوائل الكتب المؤلفة في علوم القرآن كتاب « التفسير » لعبد اللّه بن عباس ( ت 68 ه ) الذي رواه تلميذه مجاهد بن جبر المكي ( ت 104 ه ) « 1 » ، ومنها كتاب في هجاء ( رسم ) المصاحف لعبد اللّه بن عامر اليحصبي الدمشقي ( ت 118 ه ) « 2 » . وكتاب قراءة أبي عمرو بن العلاء ( ت 154 ه ) « 3 » ، ثم تتابع التأليف وكثر في علوم القرآن . ويقدّم ابن النديم صورة واضحة في كتابه « الفهرست » عن حركة التأليف في علوم القرآن ، حتى سنة 377 ه وهي سنة تأليفه الكتاب ، حيث ذكر أكثر من 250 كتابا في موضوعات متعددة من علوم القرآن ، نشير إلى أهمها « 4 » :

--> ( 1 ) ابن النديم : الفهرست ص 36 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 39 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 31 . ( 4 ) المصدر نفسه ص 36 - 41 .